منتدى اساتدة التعليم الابتدائي

منتديات اساتدة التعليم الابتدائي بالمغرب
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 العملية التعليمية والعنصر البشري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
rayza



عدد الرسائل : 2
تاريخ التسجيل : 27/02/2007

مُساهمةموضوع: العملية التعليمية والعنصر البشري   الثلاثاء 27 فبراير 2007, 12:17

في السنوات الماضية سمعنا عن الكثير من الاعتصامات أمام وزارة التربية والتعليم لبعض خريجي الجامعة للمطالبة بتوظيفهم كمدرسين. يبدو أن وزارة التربية والتعليم قد قامت في بعض محطات تلك الاعتصامات بالاستجابة ووظفت البعض من المعتصمين. نحن هنا لا نناقش أحقية المواطن عموماً في الحصول على وظيفة شريفة، إلا أننا نرى أن هذه الاعتصامات لم تكن لتتم لو اقتنع هؤلاء المعتصمون أنهم أقل حقاً ممن يتم توظيفهم في قطاع التربية والتعليم، ولكن إحساسهم أن سياسة التمييز على صعيد التوظيف تجعلهم يطالبون بالالتحاق بسلك التعليم مثلهم مثل من يتم توظيفهم في هذا السلك، بغض النظر عن مدى وجود الاستعداد والقدرات لتحمل مستلزمات هذه الوظيفة الخطيرة ذات التأثير على كل مناحي الحياة. جميعهم يبحثون عن وظيفة توفر لهم دخلاً مالياً وبس، حيث نجد أن الكثيرين وربما الغالبية ممن يقومون بالتدريس قد التحقوا بهذه المهنة بحثاً عن عمل ما يوفر لهم لقمة العيش. إن وزارة التربية والتعليم وإن كانت لديها مقاييس نظرية يتوجب توافرها في من يطلب الالتحاق بهذه المهنة الخطيرة، إلا أن هذه المقاييس على صعيد الواقع لا تجد طريقها الصحيح للتطبيق بصدق وشفافية عالية، الأمر الذي يلحق بهذه المهنة أفدح الأضرار التي تلحق بالوطن أكبر الخسائر.
أثناء حضوري حفل تخرج ابنتي في نيوزلندا ألقت إحدى الأكاديميات العاملات في الجامعة كلمة، وجهت فيها للخريجين نصيحة استوقفتني، حيث جاء في مضمون هذه النصيحة: ''إنكم أيها الخريجون حصلتم على المؤهل الجامعي وستدخلون الآن معترك الحياة ونصيحتي لكم ألا تجعلوا نوعية المؤهل هو الذي يحدد الوظيفة التي تلتحقون بها، فالتعليم الذي حصلتم عليه من مهامه أن يوسع مدارككم وقدراتكم، بما يتيح لكم الالتحاق بالوظيفة التي تودون الالتحاق بها وتكون متوافرة وتتناسب وقدراتكم وميولكم، بما يجعلكم تبدعون في الحياة الوظيفية''.
إن هذه الكلمة التوجيهية نحتاج لها نحن كي تأخذ حيزاً من تفكير شبابنا ومن جهات التوظيف وقبل ذلك لدى القائمين على قطاع التربية والتعليم، شريطة أن يتم إصلاح التعليم بما يوسع من مدارك وقدرات الطلاب بما يجعلهم قادرين على التعامل مع الواقع العملي بعد تخرجهم عند البحث عن الوظيفة.
إن مهنة التدريس تعتبر من أكثر المهن حيوية وأهمية بكل المقاييس، فهي الأم لجميع المهن وهي التي تهيئ لجميع المهن الأخرى. هذه المهنة الأم إذا صلحت، صلحت معها جميع المهن الأخرى، فالمهندس والطبيب والمحاسب وموظف الاستقبال والعامل في مختلف مواقع العمل، جميعهم قبل أن يكونوا كذلك كانوا طلاباً يتلقون التعليم ممن يمتهن التعليم، فأساسهم جميعاً يبدأ من أمهم مهنة التعليم.
من السهل إيجاد المبنى المدرسي المقبول، ومن السهل تطوير الكتاب المدرسي، وإدخال طرق تعليم حديثة تلعب فيه المنجزات البشرية دوراً أساسياً وكبيراً، ولكن الصعوبة تكمن في تطوير العنصر البشري الذي هو العنصر الرئيس في العملية التعليمية، فمهما أدخلنا من تطوير على كل العناصر الداخلة في العملية التعليمية، إلا أن تأثيرها سيظل محدوداً للغاية إذا لم يتم اختيار العنصر البشري الكفء والقادر على العمل في العملية التعليمية، ولا أقصد هنا بالعنصر البشري المعلم فقط، بل يمتد الأمر كذلك إلى كل العناصر البشرية ذات العلاقة بالعملية التعليمية، بدءاً من الوزير وحتى أصغر عامل يعمل في جهاز وزارة التربية والتعليم.
كثيراً ما نقرأ ونسمع الكثير من المحاضرات التي تتناول تطوير التعليم وتطوير العناصر الداخلة في العملية التعليمية، ومن هذه العناصر العنصر البشري، وبالدرجة الأولى تطوير المعلم، إلا أن الحديث عن تطوير المعلم يظل قاصراً على الجانب النظري، من دون الحديث بجرأة عن الواقع العملي للكثير من المدرسين ونوعيات هؤلاء المدرسين ومدى صلاحيتهم كي يمتهنوا هذه المهنة الخطيرة على كل الصعد ومعهم الكثيرون من العاملين في سلك التربية والتعليم من موجهين ومن واضعي المناهج التعليمية وموظفين كبار وصغار، وعلى وجه الخصوص ممن يقع على كاهلهم اختيار العناصر البشرية الجديدة للالتحاق بسلك التربية والتعليم.
يتحدث الوزير الأسبق للتربية والتعليم والمهتم كثيراً بالعملية التعليمية والتربوية علي فخرو عن تمهين التعليم كمدخل أساس لأي إصلاح جذري في حقل التربية والتعليم فيقول: ''من العبث الحديث عن جودة التعليم وجودة التقييم ومرونة المناهج وثقافة المدرسة الديمقراطية الإنسانية والتفاعل مع متغيرات العصر المعرفية والتواصلية والتكنولوجية والحساسية لمتطلبات المشروع النهضوي العربي الكثيرة.. من العبث الحديث عن كل ذلك من دون إحداث تغيير جوهري في إعداد المعلم ليكون ممتهناً (1)".
إنه أمر صحيح، فإن المدخل الأساسي لأي إصلاح جذري في حقل التربية والتعليم هو تمهين مهنة التعليم، مثلما يذهب إلى ذلك الدكتور فخرو. لكن السؤال الأساسي هنا هو: أي معلم هو المقصود؟ نقول هنا، إن الأمر الأكثر خطورة في العملية التعليمية والتربوية هم الأفراد الذين يتم اختيارهم بداية للعمل في سلك التربية والتعليم ممن يعملون في الأجهزة الإدارية والإشرافية والتعليمية، فإذا كان الاختيار بداية اختياراً سيئاً لا تحكمه الضوابط الأخلاقية ويكون خاضعاً لعناصر الفساد المجتمعية، حيث نجد على صعيد الواقع أن الكثيرين تحركهم المشاعر الطائفية والقبلية والعنصرية، وتتداخل هذه العناصر بالمادة التي يقومون بتدريسها، ويتم خلط القناعات الخاصة بالمادة موضوع التدريس حتى في المواد العلمية كالرياضيات والكيمياء والفيزياء، والأمر يكون أكثر وضوحاً في المواد الاجتماعية والثقافية ومادة التربية الدينية.
كي أدلل على ما أريد قوله وبيانه أشير إلى بعض التجارب العملية التي حدثت لي عندما كنت أتابع بناتي مع مدارسهن، فهذه مدرسة اختارت النقاب لنفسها وتريد أن تتعامل مع الطالبة من منظار فهمها للنقاب والدين، فكانت توصي بناتي على عدم حضوري في اليوم المدرسي المفتوح لمناقشتها، فممنوع مناقشتها وسماع صوتها. مدرسة أخرى تقوم بتدريس مادة علمية، اختارت لنفسها قناعات سلفية، وكثيراً ما كانت تضيع جزءاً من وقت حصتها في توجيه قناعاتها للطالبات، فظهور شعر المرأة والقميص نصف كم والمريلة القصيرة من الموضوعات المفضلة لديها. مشرفة في مدرسة ابتدائية توجهت لها مجموع منالطالبات ومعهن إحدى بناتي وكلهن لا يتجاوز عمر الواحدة منهن العاشرة أو الحادية عشرة، لديهن مدرسة كانت موضع حب لهن، قلن للمشرفة الكريمة: إن هذه المدرسة سيتم نقلها إلى مدرسة أخرى والطالبات يودن تكريمها، قالت لهن المشرفة اتركوها هذه.. (تعاملت مع رغبة الطالبات من منظور طائفي). هذه نماذج من حالات كثيرة تزخر بها مدارسنا ووزارتنا الموقرة، فعن أي تمهين نتحدث ما لم يتم الاختيار الصحيح بداية.
نعتقد أن الحل الجذري هو علمنة التعليم، راجين أن لا يفهم من ذلك أن المقصود هو الابتعاد عن أخلاقيات الدين السمحة، بل المقصود هو إبعاد المذهبية والطائفية ومنع العقول المقفلة التي تريد أن تخضع كل شيء للفهم المغلوط للدين وإدخال المفاهيم الخاطئة عنوة في عقول الناشئة. نريد تعليماً تنويرياً يفتح العقل على مختلف العلوم الاجتماعية والفكرية والإنسانية، وهذه عملية لن يستطيع القيام بها إلا من يؤمن بالأفكار التنويرية.
لن نتمكن من التمهين الناجح للعملية التعليمية ما لم يتم الاختيار الصحيح للمعلم ووضع المقاييس الصحيحة لمراقبته ومحاسبته وإبعاد من لا يستطيع الالتزام بالمقاييس المطلوبة والتي يجب أن تكون صارمة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
apolo_aures



عدد الرسائل : 8
تاريخ التسجيل : 07/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: العملية التعليمية والعنصر البشري   الأحد 12 أكتوبر 2008, 05:46

thnx a lot very great
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
العملية التعليمية والعنصر البشري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى اساتدة التعليم الابتدائي :: الدراسة والمناهج التعليمية-
انتقل الى: